تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
161
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
موضوع العلم مع موضوعات المسائل ، ويلزم أن يكون المبحوث عنه في مسائل العلم من العوارض الغريبة لموضوع العلم وهذا ينافي قولكم : موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وإنّ موضوع العلم عين موضوعات المسائل ( وبذلك يتمّ إشكال الخراساني ( قدس سره ) ) . فالجواب : إنّ ما يعرض الفاعل من الرفع ، يعرض الكلمة بعين عروض الفاعل من دون واسطة . وتوضيح ذلك : إنّ الموضوع في علم النحو مثلًا ليس هو الكلمة من حيث هي لا بشرط ، بل الكلمة من حيث لحوق الإعراب والبناء لها ، كما أنّ الكلمة من حيث لحوق الصحّة والاعتلال لها موضوع لعلم الصرف ، فيتّحد موضوع العلم مع موضوعات المسائل ، لأنّ الموضوع في قولنا : « كلّ فاعل مرفوع » أيضاً هو الكلمة من حيث لحوق الإعراب والبناء لها ؛ بداهة أنّ البحث عن الفاعل ليس من حيث صدور الفعل عنه ، أو من حيث تقدّم رتبته عن رتبه المفعول ، بل من حيث لحوق الإعراب والبناء له ، والمفروض أنّ الكلمة من هذه الحيثية أيضاً تكون موضوعاً لعلم النحو . وكذا يقال في مثل ( الصلاة واجبة ) حيث إنّ الموضوع في علم الفقه ، ليس هو فعل المكلّف من حيث هو ، بل من حيث عروض الأحكام الشرعية عليه ، فيتّحد موضوع العلم مع موضوعات المسائل ، لأنّ كلّا من موضوع العلم مع موضوعات المسائل يكون ملحوظاً بشرط شيء وهو قيد الحيثية . والحاصل : إنّ المناقشة التي ذكرها صاحب الكفاية غير تامّة : « لأنّ المدعى عند صاحب هذا الدليل أنّ موضوع العلم هو الجامع الذاتي بين موضوعات المسائل التي تندرج تحت جامع آخر ، وإلّا ( لو اندرجت ) لكان هو موضوع العلم ، وموضوعات المسائل أو الأبواب داخل علم واحد ، تندرج كلّها تحت جامع أوسع ، منطبق عليها ، فلا يمكن اعتبار كلّ منهما علماً برأسه » « 1 » .
--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 40 .